السيد محمد هادي الميلاني

76

كتاب البيع

فإن كان بدليل قاعدة اليد ، فإنّ بدل الحيلولة إنما هو للخروج عن عهدة ماليّة العين التي حُرم المالك منها بفعل الضّامن ، ولازم ذلك أنْ يدخل البدل في ملكه بدلًا عن الماليّة الفائتة . وإنْ كان بدليل قاعدة لا ضرر ، بأنْ يكون صبر المالك إلى حصول العين ضرراً عليه فيتدارك ببدل الحيلولة ، فهذا لا يقتضي الملكية ، لحصول الغرض - وهو تدارك الضّرر - بإباحة بدل الحيلولة له يتصرّف فيه كيف شاء . وإنْ كان بدليل قاعدة السّلطنة ، بأنْ يقال بأن الضّامن قد تسبّب في انقطاع سلطنة المالك على ملكه ، فعليه دفع البدل عن هذا الانقطاع - وهو مختار الشّيخ - فيقال فيه : إنه لمّا تعذّرت العين ، وكان البدل بدلًا عن السّلطنة ، وهي سلطنة مطلقة ، فما معنى إباحة البدل ؟ إن هذه الإباحة ليست كإباحة الأرض الموات ، ولا كإباحة الطّعام للضّيف ، وإنما هي إباحة يستحقّها المالك على الضّامن في مقابل انقطاع تصرّفاته عن ملكه كما أفاد ، وعليه ، فإنّ البدل ملكٌ للضّامن ، وللمالك أنْ يتصرّف فيه ، وهل يجوز التصرّف في مال الغير إلّابإذنه ؟ وبعبارة أخرى : إنّ جميع التصرفات في الشيء - سواء المتوقفة على الملك وغير المتوقّفة عليه - متوقّفة على الملك ، فالمتصرّف إمّا يكون هو المالك للشيء فيتصرّف فيه كيف شاء ، وإمّا يكون مأذوناً في تصرّفاته من المالك . وبعبارة ثالثةً : إنّ إباحة التصرّف المطلقة مسبّبةٌ دائماً عن الملكيّة ، فالقول بالإباحة كذلك بدون الملكيّة التزام بالمسبّب بلا سبب ، وهو محال .